جلال الدين الرومي
623
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يصدر عن الولي ورجل الحق إلا عن الله ، ومن هنا يقوم الأولياء بخوارق العادات فلا هي تجرى على أيديهم ولا بحولهم بل بحول الله تعالى وطوله . ( انظر 202 من الكتاب الثاني و 905 من الكتاب الرابع ) ، إن رضا الولي وابتسامه وتهلل وجهه إنما هو رضا الوصل وسروره ( انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع الأبيات 3242 - 3254 وشروحها ) . وما هذا الحزن والاكتئاب عند بعضهم إلا لأنهم مطرودون عن عتبة الحق مبعدون عنها ، ذلك أن كل إنسان يحس في قلبه بمائة مراد ، تتفرق به السبل والأودية فلا يبالي في أي واد هلك ، وهذا ليس من مذهب العشق ولا الوداد فليس ثم إلا وجهه ونقل الأنقروى عن ابن الفارض : وعن مذهبي في الحب مالي مذهب * وإن ملت يوماً عنه فارقت ملتى ولو خطرت لي في سواك إرادة * على خاطري سهواً قضيت بردتى ( انقروى 6 - 2 / 407 ) ، والشمس نفسها على عظمتها وجلالها بين الكواكب هي مجرد نقاب أمام هذا الوجه ، إنها مظهر من مظاهر تجلى الحق ، والذي لا يعرف الوجه من النقاب يكون مشركاً ( انظر آية 24 من سورة النحل والأبيات 577 - 580 من الكتاب الرابع وشروحها ) فالحق بالنسبة للعشاق هو كل شئ ، هو النهار وهو الرزق وهو القلب وهو حرقة القلب مثلما تحصل الأسماك من البحر على كل شئ ( انظر إننا أسماك وأنت بحر الحياة من الكتاب الثالث البيت 1342 وشروحه ) والعاشق كالطفل الرضيع والحق بالنسبة له كاللبن الذي يرضعه سواء عرفه أو لم يعرفه لا محيص له منه ولا مهرب له عنه ، ولا تدبير له في سواه ، إنه مثل تلك الورقة المستديرة التي تكتب فيها سورة من القرآن على نية شفاء المريض أو عودة الهارب ، فإذا كان المرء يؤمن بهذه الورقة ، فأولى به أن يؤمن أنه لا مهرب من الحق ، ولا محيص منه ، ويؤمن أنه مرتبط به إيماناً لا يقل عن إيمانه بتأثير هذه الورقة التي تحفظ المريض بين دفتيها وترد الهارب ، فالفاتح هو الله ، والمفتوح هو السر المراد ، والروح وإن كانت ذاهلة ، إلا أنها ليست ذاهلة في عودتها ، فهي عودة طبيعية مثل عودة السيل إلى البحر ، إن البحر